الحاج سعيد أبو معاش

175

أئمتنا عباد الرحمان

وروى كثير منهم أنه عليه السلام قال : من مات وهو لا يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية . وهذان يطابقان المعنى في قول اللَّه تعالى : « يوم ندعو كل أناسٍ بامامهم فمن أُوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلًا » « 1 » فان قال الخصوم : ان الإمام هاهنا هو الكتاب ، قيل لهم : هذا انصرافٌ عن ظاهر القرآن بغير حجّة توجب ذلك ولا برهان ، لأنّ ظاهر التلاوة يفيد أن الإمام في الحقيقة هو المقدّم في الفعل والمطاع في الأمر والنهي ، وليس يوصف بهذا الكتاب ، إلّا أن يكون على سبيل الاتّباع والمجاز ، والمصير إلى الظاهر من حقيقة الكلام أولى إلّا أن يدعو إلى الانصراف عند الاضطرار ، وأيضاً فان أحد الخبرين يتضمّن ذكر البيعة والعهد للامام ، ونحن نعلم أنه لا بيعة للكتاب في أعناق الناس ولا معنى لأن يكون له عهدٌ في الرقاب ، فعُلِم أن قولكم في الإمام : انه الكتاب غير صواب . فان قالوا : ما تنكرون أن يكون الإمام المذكور في الآية هو الرسول ؟ قيل لهم : ان الرسول قد فارق الأمّة بالوفاة ، وفي أحد الخبرين أنه إمام الزمان ، وهذا يقتضي أنه حيٌّ ناطقٌ موجودٌ في الزمان ، فأما مضى بالوفاة فليس يقال : انه امام إلّا على معنى وصفنا للكتاب بأنه امام ، ولو أن الأمر كما ذكرناه لكان إبراهيم الخليل عليه السلام امام زماننا ، لأنا عاملون بشرعه متعبّدون بدينه ، وهذا فاسدٌ إلّا على سبيل الاستعارة والمجاز ، وظاهر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من مات وهو لا يعرف إمام زمانه يدلّ على أن لكلّ زمانٍ اماماً في الحقيقة يصحّ أن يتوجّه منه الأمر ويلزم له الاتباع ، وهذا واضح لمن طلب الصواب ، ومن ذلك ما أجمع عليه

--> ( 1 ) النساء 49 .